السيد مصطفى الخميني

529

تحريرات في الأصول

له إمكان إثبات عدالته إذا كان مشكوك العدالة ، ضرورة أن إخبار العطار كما لا يكون ثابتا بالوجدان ، ويقتضيه وجوب تصديق الكليني بلازمه ، كذلك عدالته أيضا مما يقتضيها بلازمه ، ولا حاجة إلى العلم الوجداني بالنسبة إلى عدالته أيضا ، أو إثبات عدالته من طريق تنصيص علماء الرجال ، لأن مقتضى إطلاق التصديق ذلك . فلو كان مفاد أدلة حجية خبر الواحد ، تتميم الكشف والواسطية في الإثبات ، وإثبات مصداق الخبر تعبدا ، لأن الكليني أخبر عن العطار ، فلازم تصديق الكليني ثبوت خبره ، ولازم إطلاق وجوب تصديقه عدالته . نعم فيما إذا كان غير عادل فالإطلاق مقيد . ولو أمكن الجواب عن هذه العويصة - التي هي العويصة السابقة التي ينبغي أن تكون شرعية ، في قبال العويصات العرفية والعقلية المذكورة - : بأن الإطلاق ممنوع ، ومن اللازم أن يحرز عدالة الوسائط بطرق أخرى ، لأمكن أن يقال : بأن لازم وجوب تصديق خبر الكليني أيضا ممنوع ، فإنه كما لا معنى لكشف عدالة المخبر به ، كذلك لا معنى لكشف إخبار العطار به . وبالجملة : لو كان لقولهم : " صدق خبر العادل " إطلاق أفرادي ، لكان هو في اتصافه بالإطلاق الأحوالي أولى ، فلو كان يشمل المصداق التعبدي الثابت بالخبر الوجداني ، لكان قضية إطلاقه عدالة المخبر المزبور ، فكما لا إطلاق له بالنسبة إلى الإخبار عن الفاسق ومشكوك الفسق ، كذلك لا إطلاق له بالنسبة إلى شموله للمصداق التعبدي للخبر ، فالانحلال إلى التعبدي غير جائز ، وإلى الوجداني صحيح ، ولكنه غير نافع هنا . ولو قيل : لو لم يثبت به خبر العطار ، لما كان في وجوب تصديق الكليني أثر . قلنا : لو كان يخبر عن مشكوك الفاسق ، لما كان في وجوب تصديقه أثر ، فلا يلزم الأثر لإخبار الكليني إلا إذا كان إخبار الوسائط وعدالتهم وجدانية ، أو ثابتة